يتساءل كثير من الباحثين عن عمل: إذا وجدتُ في شركة واحدة أكثر من وظيفة تناسبني، فهل أتقدم لها كلها؟ أم أن ذلك يوحي بالتخبط ويقلل فرص قبولي؟ إن التقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة ليس ممنوعًا ولا مضمونًا، فنتيجته تعتمد على طريقة تنفيذه. في هذا المقال نشرح كيف ينظر مسؤولو التوظيف إلى هذا السلوك، ومتى يخدمك، ومتى يضرك، وكيف تنفذه بذكاء.
كيف ينظر مسؤولو التوظيف إلى المتقدم لعدة وظائف؟
لفهم المسألة، تخيّل أن مسؤول التوظيف يرى اسمك في أربع وظائف مختلفة تمامًا: محاسب، ومسؤول تسويق، وسكرتير تنفيذي، ومشرف مبيعات. الانطباع الأول غالبًا أنك لا تعرف ما تريد. أما إذا رأى اسمك في وظيفتين متقاربتين، كمحلل بيانات ومحلل أعمال، فسيفهم أن لديك خبرة متقاطعة.
دور أنظمة تتبع المتقدمين (ATS)
تستخدم كثير من الشركات أنظمة تتبع المتقدمين التي تسجل كل طلباتك في ملف واحد. وهذا يعني أن فريق التوظيف قد يرى جميع الوظائف التي تقدمت لها. وتختلف الشركات في طريقة التعامل مع ذلك، وتوضح بعض أدلة التوظيف، مثل أدلة Indeed وThe Muse، أن الأمر يتوقف على سياسة كل شركة وحجمها.
هل يقلل التقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة فرصك فعلًا؟
الجواب المختصر: ليس بالضرورة. فـالتقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة قد يزيد فرصك أو يقللها بحسب الحالة.
متى يكون مفيدًا؟
- تقارب الوظائف: إذا كانت الوظائف من المجال نفسه وتناسب مهاراتك فعلًا.
- الشركات الكبيرة: حيث يدير كل قسم عملية توظيفه باستقلال نسبي.
- تعدد الأدوار المناسبة: أن تكون مؤهلًا حقًا لأكثر من دور، كأن تجمع بين خبرة المبيعات وخدمة العملاء.
- اختلاف الفرق: حين تكون الوظائف في أقسام مختلفة يديرها مسؤولون مختلفون.
في هذه الحالات قد تزيد طلباتك احتمال أن يلتقطك أحد الفرق المناسبة.
متى يضرك؟
- الوظائف المتباعدة: التقدم لمناصب لا رابط بينها يُظهرك غير جاد.
- الشركات الصغيرة: حيث يقرأ الشخص نفسه معظم الطلبات.
- الطلبات المتطابقة: إرسال السيرة نفسها لكل وظيفة دون تعديل يدل على عدم الاهتمام.
- الإفراط في العدد: التقدم لعشر وظائف في أسبوع واحد يوحي بالعشوائية.
قاعدة عملية: لا تزيد عن وظيفتين أو ثلاث
تتفق توصيات كثير من خبراء التوظيف على أن التركيز أفضل من الكثرة. فإذا كانت الشركة تنشر وظائف مناسبة، فتقدم لوظيفتين أو ثلاث على الأكثر، واجعلها كلها داخل نطاق خبرتك. وتذكر أن الجودة مقدَّمة على العدد: طلب واحد مصمم بإتقان أفضل من خمسة طلبات عامة.
كيف تتقدم لأكثر من وظيفة بذكاء؟
1. خصّص السيرة الذاتية لكل وظيفة
عدّل ملخصك المهني وكلماتك المفتاحية حسب كل إعلان. فإذا كانت الوظيفة الأولى تركز على التحليل والثانية على التواصل مع العملاء، فاجعل كل سيرة تبرز الجانب الذي يهم كل وظيفة.
2. اكتب رسالة تغطية مختلفة
لا تكرر رسالة التغطية نفسها. اشرح في كل رسالة لماذا يناسبك هذا الدور تحديدًا، وماذا ستضيف إليه.
3. رتّب أولوياتك وكن صريحًا
إذا سألك مسؤول التوظيف عن سبب تقدمك لأكثر من وظيفة، فأجب بوضوح. يمكنك أن تقول مثلًا: أنا مهتم بالعمل في الشركة، وأرى أن خبرتي تناسب الدورين، لكن اهتمامي الأكبر بدور كذا بسبب…. فالصراحة المهنية تبني الثقة.
4. تجنّب التناقض بين الطلبات
تأكد من أن المعلومات متسقة بين السير الذاتية: التواريخ والمسميات والإنجازات. فاختلاف البيانات قد يثير الشك.
5. أخبر مسؤول التوظيف عند الاقتضاء
في بعض الحالات، خاصة عند التقدم لوظيفتين في الفريق نفسه، يفضّل إرسال رسالة قصيرة تبيّن أنك تقدمت لكلتيهما، وتؤكد استعدادك لأي منهما.
ماذا لو دُعيت للمقابلة لأكثر من وظيفة؟
إذا استُدعيتَ لمقابلتين في الشركة نفسها، فاعلم أن هذا مؤشر جيد. استعد لكل مقابلة بشكل منفصل، وركّز في كل واحدة على الدور المعروض. وإن سُئلتَ عن الوظيفة الأخرى فكن واضحًا ومهنيًا، ولا تتحدث عن أحد الدورين بوصفه بديلًا أقل أهمية.
نصائح للمدراء وفريق الموارد البشرية
على جانب الشركات، يُنصح بعدم رفض المرشح تلقائيًا لمجرد تقدمه لأكثر من وظيفة. فقد يكون صاحب مهارات متعددة يناسب أكثر من فريق. وتوصي بعض الجهات المتخصصة في الموارد البشرية، مثل SHRM، بأن يكون هناك تنسيق داخلي بين المسؤولين عن التوظيف، حتى لا يُعامل المرشح كأنه طلبان منفصلان، وحتى لا يُرهق بمقابلات مكررة. ويمكن أيضًا أن توضح الشركة في إعلاناتها سياستها حول التقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة ليعرف المتقدمون ما هو مقبول.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- التقدم لكل وظيفة منشورة دون النظر إلى المؤهلات المطلوبة.
- إرسال طلبات متتالية بالسرعة نفسها، دون مراجعة.
- الكتابة بنبرة متناقضة، كأن تقول إن اهتمامك الأول هو كل وظيفة.
- تجاهل شروط الإعلان، كأن يحدد عدد الطلبات المسموح بها.
- عدم متابعة الطلبات وتوثيقها، فتنسى أي وظيفة تقدمت لها.
نصيحة إضافية: وثّق طلباتك
أنشئ جدولًا بسيطًا يضم اسم الشركة، والوظيفة، وتاريخ التقديم، والنسخة التي أرسلتها من السيرة، وحالة الطلب. هذا الجدول يساعدك على الاستعداد للمقابلات ويمنع التناقض.
الخلاصة
لا يقلل التقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة فرصك بالضرورة، لكنه يصبح مخاطرة إذا كان عشوائيًا أو متناقضًا. ركّز على الوظائف التي تناسبك فعلًا، وخصّص كل طلب، وحافظ على وضوح رسالتك المهنية. وحين تفعل ذلك تحوّل تعدد الخيارات إلى ميزة تدل على مرونتك وخبرتك.
الأسئلة الشائعة حول التقديم على أكثر من وظيفة بنفس الشركة
هل يُسمح بالتقديم على أكثر من وظيفة في الشركة نفسها؟
في الغالب نعم، ما لم يحدد إعلان الوظيفة أو سياسة الشركة عددًا معينًا من الطلبات. وتختلف الشركات في التعامل مع ذلك، لذا راجع شروط كل إعلان قبل أن تتقدم.
كم وظيفة يمكنني التقدم لها في الشركة الواحدة؟
الأنسب أن تتقدم لوظيفتين أو ثلاث على الأكثر، وأن تكون كلها ضمن مجال خبرتك. فالتركيز يعطي انطباعًا بالجدية، أما التقدم لعدد كبير من الوظائف المتباعدة فقد يوحي بعدم وضوح هدفك المهني.
هل يرى مسؤولو التوظيف جميع الوظائف التي تقدمت لها؟
قد يحدث ذلك، خاصة إذا كانت الشركة تستخدم نظام تتبع المتقدمين (ATS) الذي يجمع طلباتك في ملف واحد. ولذلك احرص على أن تكون بياناتك متسقة بين الطلبات، من تواريخ ومسميات وإنجازات.
هل أرسل السيرة الذاتية نفسها لكل وظيفة؟
الأفضل أن تخصص السيرة ورسالة التغطية لكل وظيفة، فتبرز في كل واحدة المهارات والخبرات التي يطلبها الإعلان. إرسال نسخة مطابقة لكل الوظائف يدل على قلة الاهتمام ويضعف فرصك.

